الذهبي

92

سير أعلام النبلاء

ببخارى ، وسمرقند ، لصعب عليه ، فلا يجئ منه حنبلي ، ولا من المغربي حنفي ، ولا من الهندي مالكي . وبكل حال : فإلى فقه مالك المنتهى . فعامة آرائه مسددة ، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل ، ومراعاة المقاصد ، لكفاه . ومذهبه قد ملا المغرب ، والأندلس ، وكثيرا من بلاد مصر ، وبعض الشام ، واليمن ، والسودان ، وبالبصرة ، وبغداد ، والكوفة ، وبعض خراسان . وكذلك اشتهر مذهب الأوزاعي مدة ، وتلاشى أصحابه ، وتفانوا . وكذلك مذهب سفيان وغيره ممن سمينا ، ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة . وقل من ينهض بمعرفتها كما ينبغي ، فضلا عن أن يكون مجتهدا . وانقطع أتباع أبي ثور بعد الثلاث مئة ، وأصحاب داود إلا القليل ، وبقي مذهب ابن جرير إلى [ ما ] بعد الأربع مئة . وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن ، لكنه معدود في أقوال أهل البدع ، كالامامية ، ولا بأس بمذهب داود ، وفيه أقوال حسنة ، ومتابعة للنصوص ، مع أن جماعة من العلماء لا يعتدون بخلافة ، وله شذوذ في مسائل شانت مذهبه . وأما القاضي ، فذكر ما يدل على جواز تقليدهم إجماعا ، فإنه سمى المذاهب الأربعة ، والسفيانية ، والأوزاعية ، والداوودية . ثم إنه قال : فهؤلاء الذين وقع إجماع الناس على تقليدهم ، مع الاختلاف في أعيانهم ، واتفاق العلماء على اتباعهم ، والاقتداء بمذاهبهم ، ودرس كتبهم ، والتفقه على مآخذهم ، والتفريع على أصولهم ، دون غيرهم ممن تقدمهم أو عاصرهم ، للعلل التي ذكرناها .